خليل الصفدي

377

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

مفتوحة العين تفني ليلها سهرا * نعم وإفناؤها إيّاه يفنيها وربّما نال من أطرافها مرض * لم يشف منه بغير القطع مشفيها ويلمّها « 1 » في ظلام الليل مسعدة * إذا الهموم دعت قلبي دواعيها لولا اختلاف طباعينا بواحدة * وللطباع اختلاف في مبانيها بأنّها في سواد الليل مظهرة * تلك التي في سواد القلب أخفيها وبيننا عبرات إن هم نظروا * غيّضتها خوف واش وهي تجريها وما بها موهنا لو أنّها شكرت * ما بي من الحرق اللاتي أقاسيها ما عاندتها الليالي في مطالبها * ولا عدتها العوادي في مباغيها ولا رمتها ببعد من أحبّتها * كما رمتني وقرب من أعاديها ولا تكابد حسّادا أكابدها * ولا تداجي بني دهر أداجيها ولا تشكّى المطايا طول رحلتها * ولا لأرجلها طرد بأيديها إلى مقاصد لم تبلغ أدانيها * مع كثرة السعي فضلا عن أقاصيها فليهنها أنها باتت ولا هممي * ولا همومي تعنّيها وتعنيها أبدت إليّ ابتساما في خلال بكا * وعبرتي أنا محض الحزن يمريها فقلت في جنح ليل وهي واقفة * ونحن في حضرة جلّت أياديها لو أنها علمت في قرب من نصبت * من الورى لثنت أعطافها تيها وخبرت « 2 » أنها لا الحزن خامرها * بل فرحة النفس أبكاها تناهيها وأنّها قدمت في حيث غرّته * تهدي سناها فزادت في تلاليها وخرج إلى المديح . ومنه قوله : تقول للبدر في الظلماء طلعته * بأيّ وجه إذا أقبلت تلقاني وجه السما لي مرآة أطالعها * والبدر وهنا خيالا فيه لاقاني

--> ( 1 ) في ط : يلمها ، وسقط البيت من ت . ( 2 ) ت : وأخبرت .